كاتب أمريكي يوضح حقيقة مقتل السفير الامريكي في بنغازي.

15178231_1868665680031361_8464277093966583852_n-1

عاجل.

بقلم “إيثان كورين” , كاتب متخصص في الشأن الليبي، تتركّز اهتماماته على إفريقيا وقضايا الاستقرار بعد النزاعات والطاقة المتجددة.

ترجمة : نورالدين السيد الثلثي, بموافقة الكاتب ومراجعته للترجمة.

كنت صباح يوم 12 سبتمبر 2012م,, جالساً مع أخرين, ليبيين وأمريكيين, بمكتب مدير مركز بنغازي الطبي, كان الجميع مثقَلين بالخبر الذي لم يكن يعرفه العالم بعد: هجوم على البعثة الأمريكية في بنغازي (مقر أمني) ,يؤدّي إلى مقتل سفير الولايات المتحدة , كريس ستيفنز, و”3″ أمريكيّين آخرين, كنت قد قمت بزياراتٍ إلى بنغازي لما يقرب من عام لمساعدة المركز في تحديد شركاء من بين مؤسساتٍ أمريكية وإتمام شراكةٍ معها لتطوير القدرات في مجال الطب المستعجل في الشرق الليبي.

شعرت في ذلك اليوم واليوم الذي تلاه بأن ذلك الهجوم سيؤدّي إلى ردِّ فعلٍ سلبيٍّ في سياسة الولايات المتحدة تِجاه ليبيا. وعبّرت عن مخاوفي في مقالة لي نُشرت بصحيفة ,نيويورك تايمز, بتاريخ 13 سبتمبر: طرحت فيها: “إن أسوأ الأخطاء التي يمكن أن تقوم بها الولايات المتحدة سيكون إلغاء ليبيا من حساباتها باعتبارها ملاذاً إرهابياً غيرَ قابلٍ للإنقاذ, أو الندمَ لدى السّاسة في واشنطن على التدخل بدعم متمردي ليبيا.” ولكنني لم أكن لأتصوّر مدى تأثير ذلك الهجوم، وتأثير ردّ فعل الإدارة الأمريكية بدرجة أكبر من الهجوم ذاته, على السياسة الداخلية في الولايات المتحدة، وعلى سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، ورفاه الشعب الليبي ومستقبله.

من المدهش، رغم كل ما كُتب وأذيع حول الموضوع خلال السنوات الأربع الماضية، أن يظلّ بيانان لا يرقى إليهما الشك بعيدين عن التناول: الأول, أن الهجوم كان مخطّطاً له تخطيطاً جيداً, وأنه لم تكن له علاقة بالفيديو الناري المعادي للمسلمين. والثاني, هو أن الغرض الضمنيّ من وراء الهجوم هو إخراج الولايات المتحدة والغرب من ليبيا لكي تتمكن القوى المتطرفة من تعزيز مكاسبها في بلد لم تستطع فيها تلك القوى أن تربح عبر صندوق الاقتراع. كان الهجوم الكاسح على معسكر البحرية الأمريكية سنة 1983م,”لبنان”, من طرف تنظيم إرهابي غير معروف وقتها, سابقةً لا يمكن تجاهلها: أدّى ذلك العمل – الذي أسفر عن مقتل 241 أمريكيا و58 فرنسياً من قوة حفظ السلام – إلى رحيل البعثات الأجنبية, وإلى إيقاف مساعي الوساطة الدولية، الأمر الذي يمكن أن يُقال إنه قد أطال أمد الحرب الأهلية اللبنانية لمدة سنوات.

البيان الأول الذي كان يجب أن يصدر خلال أيامٍ من الهجوم كان له – إضافةً إلى المتوفر من المعلومات لدى الدوائر الاستخبارية – شهودٌ لا يمكن التشكيك فيهم. من بين أولئك الشهود كان السفير جويدو دي سانكتس القنصل الإيطالي في بنغازي وقتها (وقد كان هو نفسه هدفاً لمحاولة اغتيال في بنغازي في شهر يناير التالي). كان دي سانكتس في انتظار ,ستيفنز,في مطعم مجاور للمجمّع عند وقوع الهجوم؛ وقد لخّص لي بياناً نقلته اليومية الإيطالية لا ستامبا بعد الحادث مباشرةً: “اعتقدت أنه كان لديّ ما يكفي لإبلاغ إي دي إن كرونوس ADNKronos أنه لم يكن هناك ما يوحي بوجود احتجاجٍ ضدّ الفلم يكون قد خرج عن السيطرة، بل كانت هناك عملية عسكرية.”

أظهرتُ للقرّاء في نفس مقالتي يوم 13 سبتمبر تفاصيلَ كافيةً لاستنتاج (قبل أن يصبح ذلك قضيةً) أنه كان لديّ ما يبرّر الاعتقاد بأن الهجوم قد تطوّر بشكلٍ عنيفٍ وسريع. وخلال أسابيع، قام شهود غربيون وصحفيون مستقلون عرب وأمريكيون بتعزيز هذا الانطباعات والتوسّع فيها بقدر كبير من التفصيل. لم يَظهر أيٌّ من هذه المصادر في التقييمات الرئيسية للهجوم حتى يومنا هذا فيما أعلم، ولم يتم استدعاؤهم للشهادة أمام الكونجرس. وقد ترجمتُ ما رأيته مراجعَ رئيسية وبعثتُ بها إلى مسؤولين منتخَبين في الولايات المتحدة ومكتب التحقيقات الفدرالي. بينما كان مكتب التحقيقات الفدرالي منفتحاً أمام المعلومات الجديدة، تمّ إبلاغي بأن تلك التفاصيل غيرُ متوافقة مع المعلومات التي تم جمعها من الموقع بعد الهجوم بأسابيع عديدة. وقد ذُهلت عند قراءتي لخطاب الرئيس أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 25 سبتمبر 2012م, حيث أشار إلى المشروع الطبّي – الذي كنت وزميلٌ لي قد بادرنا به قبل ذلك بأكثر من عام – كواحدٍ من أسباب وجود السفير ستيفنز في بنغازي يوم 11 سبتمبر، بينما كان ستيفنز قد علِم بالمشروع الطبي عن طريقي، ولم يكن بيننا ترتيبٌ لاجتماعٍ قريب في بنغازي. بل كنا قد رتّبنا في الأصل بأن نجتمع يوم 11 سبتمبر في طرابلس. لقد كانت عملية التدقيق في صحة المعلومات من طرف الفريق العامل للرئيس محلّ تساؤلٍ لديّ.

يدعم عمق الارتباك حول الهجوم واستمراره التأكيدَ الذي يتكرر على نحوٍ غير قليل بأن الإدارة تتخوّف من الآثار الانتخابية إذا ما تأكّد أن للهجوم علاقةً بتنظيم القاعدة في أعقاب قتل أسامة بن لادن (الأمر الذي يقوّض ادّعاء الإدارة تحقيق الانتصار في الحرب على الإرهاب). لذلك، يبدو أن البيت الأبيض أراد المحافظة على ’إنكارٍ معقولٍ في ظاهره‘ حول طبيعة الهجوم إلى حين انتهاء انتخابات 2012. وسيكون تحويل النظر هذا مفهوماً في ضوء المناخ السياسي المتوتّر جداً والمحاولات الجادّة لتقويض مكانة كلنتون. ولكنه كان خطاً ذا أبعاد خطيرة، ذلك أن إدارة أوباما، باستمرار موقفها حول هجوم بنغازي، وجدت نفسها عالقةً بروايةٍ غيرِ متّسقة على نحوٍ غريب، ما جعل منها أرضيةً لتنامي الاتهامات ضدّ كلنتون؛ كان بعضها متوقَّعاً والبعض الآخر غيرَ منصف.

استمر الديمقراطيون بعد انتخابات 2012م, في الإصرار على أن مسألة بنغازي كانت مسألةَ تصيّدٍ حزبي, الهدف الوحيد منها هو منع كلنتون من الوصول إلى البيت الأبيض. ولكن الهجوم على كلنتون، حتى ضمن هذا السياق, كان يمكن أن يكون أسوأ: توجد مسائل رئيسية, مثل العلاقات بين الولايات المتحدة والإسلاميين الليبيين والسوريين, وماذا بالضبط كان ستيفنز يعمل في بنغازي، وبأوامر مِن مَن: تبقى هذه المسائل دون فحصٍ، علناً على الأقل.

خاص بالوكالة.

Categories: أخبار دولية,أخبار محلية,الأخبار,تقارير

Tags: ,,,,

Leave A Reply

Your email address will not be published.